الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢"المقصد العاشر"
في الدليل على نبوته صلى
الله عليه وسلم
الدال على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أشياء كثيرة، كل واحد منها يصلح لأن يكون دليلا له مستقلا، لو انفرد، كيف؟ وقد اجتمعت كلها فيه، ومرجعها إلى طريقين: عقلي، ونقلي، فالعقلي وجوه، أحدهما معجزة بلاغة القرآن، ثانيها إخباره عن المغيبات فطابقت أخباره، فمنها ما ورد في القرآن العظيم، ومنها ما ورد في الأخبار، فمن الوارد في القرآن قوله تعالى ﴿وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ 55 وكان كما أخبر أن الروم غلبوا فارسا بعد غلبهم على الروم وقوله ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ 56، أي مكة، وقد وقع ذلك، هذا المراد ﴿قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ 57 عند بعضهم بنوا حنيفة، وقد دعي أبو بكر رضي الله عنه إلى قتالهم، وعند آخرين فارس، وقد عمر رضي الله تعالى عنه إلى قتالهم وقوله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ﴾ 58، والمراد بهم الصحابة رضي الله عنهم، بدليل قوله منكم وبدليل قوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾ 59وكانوا هم الخائفين في صدر الإسلام.
ومن الوارد في الأخبار" قوله عليه السلام" الخلافة بعدي ثلاثين سنة، وكانت خلافة الخلفاء الراشدين في الجملة هذا القدر، وقوله اقتدوا بالذين من بعدي، يعنى أبا بكر وعمر، وهذا إخبار عن بقائهما بعده فكان ذلك، وقوله لعمار بن ياسر رضي الله عنه" تقتلك