معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وإن تعلق لكل واحد منها من حيث خصوصيته لكن الخيال لم يثبت به يمتاز كل منهما عن غيره، فيخيل الرائي هنالك أمرا واحدا مستمرا.

الوجه الثالث: أن النائم يرى في نومه ما يجزم به جزمه بما يراه في يقظته، ثم يتبين له فيها أن ذلك الجزم كان باطلا، وكذا المبرسم يتصور تصورا لا وجود لهما في الخارج ويشاهدها ويجزم بوجودها، ويصيح خوفا منها فجاز في غيرها مثل ما ذكر فيهما، وبسبب غلطهما أن النفس بسبب النوم للاستراحة أو الاشتغال في دفع المرض تغفل عن ضبط القوة المتخيلة، فتتسلط على القوى فتركب صورا خيالية ترسمها، في الحسن المشترك على نحو ارتسام الصور فيه من الخارج بالإحساس، حال اليقظة والصحة، فتدركها النفس وتشاهدها وتعتقد أنها وردت عليها من الخارج لاعتيادها بذلك.

لا يقال ذلك بسبب لا يوجد في حال اليقظة والصحة ولا يقع فيها الغلط أصلان لأنا نقول انتقاء السبب المعين لا يفيد، لجواز أن يكون للغلط سبب آخر في اليقظة والصحة مغايرا لما كان سببا له في النوم والمرض، بل لابد من حصر الأسباب المقتنصة للغلط حصرا عقليا لا يتصور له سبب خارج عنه، وبيان انتقالها بأسرها وبيان وجو انتقاء السبب عند انتقائها، وكل واحد في الثلاثة مما لو ثبت فبالنظر الدقيق إذ كل منها مما تتطرق إليه الشكوك والشبه، بل حصر أسباب الغلط وبيان انتقائها بكليتها مما لا سبيل إليه أصلا، وإن ثبوت كل منها بذلك النظر ينفي البداهة. الوجه الرابع: أنا نرى الثلج في غاية البياض مع أنه ليس بأبيض،