معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

عرضوا عليه المال والنسب والرئاسة ويترك ما يدعوهم إليه فلم يلتفت إلى ذلك.

وثالثها كان في أعظم الدرجات في الخسارة، حتى أنه سبحانه عاتبه بقوله ﴿وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ 60. والشجاعة حتى أنه لم يفر قط ولا تزحزح للقرار في معركة قط.

ورابعها كان في غاية البلاغة والفصاحة، حتى أعيا البلغاء من الشعراء والخطباء من العرب ولذا قال: "أوتيت جوامع الكلم".

خامسها أنه تحمل في أداء الرسالة أنواعا من المشاق والمتاعب، لا يثبت معها إلا من هو على الحق من الله تعالى، وهو مع ذلك مصر على دعوى الرسالة، ولم يظهر في عزمه فتور، ولا في إصراره قصور.

وسادسها أنه كان مع أهل الدنيا في غاية الترفع ومع الفقراء والمساكين في غاية التواضع.

وسابعها ما كان عليه من حسن الخلق، حتى أنه لا يزيد مع الغضب إلا حلما.

وثامنها حسن ذاته الكريمة وما اشتمل عليه من المحاسن التي خرقت العادة فيه ولم توجد لمبشر سواه، وما أحسن قول عبدا لله بن رواحة الأنصاري في ذلك يشير إلى محاسنه خلقا وخلقا:

مبينة … آيات … فيه … تكن … لم … لو

بالخير … ينبئك … منظره … لكان