الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥ولذا أسلم أبو ذر رضي الله عنه عند رؤيتها إياه، وقال: لما رأيت وجهه عرفت أنه ليس وجه كذاب، لإخفاء أن في مجموع هذه الأوصاف بل بعضها لا يكون لغير الأنبياء عليهم السلام.
وأما النقلي فهو، نصه تعالى على نبوته في الكتب الماضية، وذكر الأنبياء له، وإيصالهم على أتباعه، وهذا الدليل وحده كاف بدون المعجزة، فإن شهادة من يثبت نبوته لأحد بالنبوة دليل قاطع على ثبوت نبوته، وإن لم تظهر معجزة على يديه، وقد تواتر عن الأخبار عن كتبهم وأتباعهم بنبوته قبل بعثته معينين اسمه وبلده وصفته، وأيضا لم يزل ولا يزال نص نبوته والحمد لله موجودا في التوراة والإنجيل والزبور إلى الآن، مع مبالغتهم في تبديلها، وذلك يدل على الاعتناء بأمره وكثرة ترديد ذكره فيها على وجه لا يزيل جمعية التبديل، وقد أطلع علماؤنا على كثير من تلك النصوص فيما بأيدي اليهود والنصارى لعنهم الله من الكتب اللف، فمنها أن في السفر الخامس من التوراة التي بأيديهم إلى الآن" قال الله لموسى عليه السلام إني أقيم لبني إسرائيل من بني إخوتهم نبيا مثلك، أجعل كلامي على فيه فمن عصاه انتقمت منه" فقوله تعالى، من بني إخوتهم، يدل على أن هذا النبي ليس من بني إسرائيل فلا محالة أنه من العرب، أو من الروم فأما الروم فلا يكن منهم نبي، سوى أيوب عليه السلام كان قبل موسى بزمان، فتعين أن يكون المراد بالأخوة العرب، فالذي بشرت به التوراة إذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وقال بعض علماء قرطبة ناظرني يوما واحدا من أخبار اليهود وأهل الذكاء منهم في هذا، فقال: هذا كله صحيح، لا أحد فيه اعتراضا عليه غير أنه قال تعالى" سأقيم لبني إسرائيل نبيا" ولم يكن محمد