معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

صلى الله عليه وسلم رسولا، إلا إلى العرب، فقات له ما على وجه الأرض من يجهل أمر محمد عليه السلام، وأنه قال: بعثت إلى الأحمر والأسود والحر والبعيد والمذكر والأنثى، وهذا كتابه ينطبق بأنه مبعوث إلى الخلق كافة، قلت ليس في قوله" سأقيم لبني إسرائيل"، ما يقتضي انحصار بعثته لهم فقط، إذ ليس فيه شيء من أدوات الحصر، وإنما عينوا بالذكر، ليدفع ما يتوهمون أنه لا يبعث إليهم من ليس منهم.

ثم قال القرطبي، ذلك الخبر ما يمكنني ولا غيري دفع ذلك، وبذلك أخبرنا أسلافنا اليهود عنه أنه قال:"بعثت إلى الخلق كافة إلا فرق من اليهود يقال لها العيسوية" تقول بنبوته ومعجزاته كما مر، وتنكر أنه بعث إلى غير العرب، ولسنا على شيء مما هم عليه، ثم عطف على يهودي إلى جنبه وقال له نحن قد جرأ نشأتنا على اليهودية، وتالله ما أدري كيف يكون الخلاص من هذا العربي.

وفي التوراة أيضا" جاء الله من سيناء وأشرف من سأغير واستعلن من جبال فاران"، مجيه سبحانه وتعالى من سيناء عبارة عن مجيء أمره وشرعه لموسى عليه السلام، وإنزاله التوراة عليه فيه، وعليه كلم الله موسى، فهو على حد قوله في القرآن ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ 61 الآية "واشراقة من سأغير" عبارة عن إنزاله الإنجيل على عيسى، وإظهار دينه، لأن سأغير من جبال الروم، وإستعلانه من جبال فاران عبارة عن إنزاله القرآن، وبعثة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين منها، إذ لا خلاف أن فاران هي مكة، وقد قال الله تعالى في التوراة"أن الله أسكن هاجر وأبنها إسماعيل فاران" وانظر إلى تعبيره في التوراة عن ظهور شرع