الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باستعلان المؤذن بكمال الظهور، فهو نظير قوله في القرآن ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ 62 وقال: في التوراة أيضا " لها جرحين دعته سمعت خشوعك في إسماعيل وستكون يده فوق يد إسحاق، لأن في أولاد إسحاق كانت النبوة فلما بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، جعل يد إسماعيل فوق يد الجميع، ورد النبوة فيهم فأغناهم وعظمهم وبارك عليهم جدا.
كما قال: في التوراة وفي الزبور الذي في أيدهم إلى الآن، ذاكر صفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقال فيه: وتجوز من البحر إلى البحر ومن منقطع الأنهار إلى منقطع الأنهار، وأن يحز أهل الجزائر بين يديه على ركبهم، ويجلس أعدائه بالتراب، وتأتيه ملوكهم بالقرابين، وتسجد له وتدين له الأمم بالطاعة والانقياد، لأنه يخلص المضطر البائس ممن هو أقوى منه، وينقذ الضعيف الذي لا ناصر له، ويرأف بالصغار والمساكين، وأنه يعطى من ذهب بلا ذهب، ويصلى عليه كل وقت ويدوم أمره إلى آخر الدهر وفي الزبور أيضا أن الله أظهر من صهيون إكليل محمود، فصهيون أولاد إسماعيل، والإكليل كناية عن الرئاسة بالسريانية ومحمود: هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وفي الزبور أيضا: ليفرح إسرائيل بخلافة ولد صهيون من أجل أن الله اصطفى لهم أمة، وأعطاهم النصر وسدد الصالحين منهم بالكرامة، يسبحون الله على مضاجعهم بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذوات شفرين لينتقم بهم من الأمم الذين لا يعبدونه، موثقون الأمم بالقيود وأشرافهم بالأغلال، فانظر من هذه الأمة التي سيوفها ذوات شفرين ينتقم الله بها ممن لا يعبده من الأمم، ومن المبعوث بالسيف على العموم من