الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١وفي صحف خر قيائيل النبي عليه السلام، بقول الله عز وجل بعد ما ذكر معاصي بني إسرائيل وشبههم بكرمه قال" لك تلبث تلك الكرمة أن قلعت بالسخطة، ورمى بها على الأرض، وأحرقت السمائم ثمارها عنده، فعند ذلك غرس في البدو غرسا وفي الأرض المهملة العطشى، وخرجت من أغصانها الناضلة نارا أكلت الكرمة، حتى لم يوجد فيها غصن قوي ولا قضيت"، ما اعتبر هذا التصريح به وبصفاته بلده كلها، بقوله:" الأرض المهملة البدو العطشى"، تلك صفات مكة، لأنها صحراء ولأنها كانت مهملة من النبوة، من عهد إسماعيل.
وفي صحف ذانيال عليه السلام: وقد نعت الكذابين وقال:" لا تمتد دعوتهم ولا يتم قربانهم واقسم الرب بساعده لا يظهر الباطل، ولا تقوم لمدع كذاب دعوة أكثر من ثلاثين سنة" فاعتبر من هذا الكلام عدم طول دعوة كذاب، وهذه دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قائمة ظاهرة إلى يوم القيامة، وقال أيضا أعنى ذانيال عليه السلام،" وقد سأله بخت نصر عن منامة رآها وطلبه أن يخبره، ثم بتفسيرها فقال: " يا أيها الملك رأيت صنما بارعا في الجمال أعلاه من مذهب ووسطه من فضة، وأسفله من نحاس، وساقه من حديد، ورجلاه من فخار، فبينما أنت تنظر إليه وقد أعجبك، إذ نزل عليه حجر من السماء فضرب رأسه فطحنه حتى اخلط ذهبه وفضته ونحاسه وحديده وفخاره، ثم إن الحجر ربي وعظم حتى ملا الأرض، كلها، وقال له: بخت نصر صدقت فاخبرني بتأويلها فقال ذانيال عليه السلام: أما الصنم فأمم مختلفة في أول الزمان، وفي وسطه وآخره، فالرأس من ذهب أنت أيها