الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢الملك، والفضة: ابنك من بعدك، والنحاس: الروم، والحديد: الفرس، والفخار: أمتان ضعيفتان تملكها إمراتان باليمن والشام، والحجر النازل من السماء دين نبي، وملك أبدي، يكون في آخر الزمان يغلب الأمم كلها، ثم يعظم حتى يملأ الأرض كلها، كما يملاها ذلك الحجر، فأنظر هل كان نبي غير نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى جميع الأمم، وجعل جميع أجناسها على اختلاف لغاتها جنسا واحدا، وعلى لغة واحدة، إذ كلهم يقرأون القرآن بلغة العرب، ويدينون بدين واحد.
ومما أكد به ربنا عز وجل بفضله، زوال اللبس نبوته، أن منع العرب قبله من التسمي باسمه الخاص به، إلا أناسا قليلا، تسموا قريبا من مولدة باسمه، رجاء حصول النبوة لهم، لم سمعوا من الأخبار، وهم سبعة: محمد بن مسلمة الأنصاري ومحمد بن أجيحة ابن الجلاح بضم الهمزة، وحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما ياء ساكنة والجلاح بضم الجيم واللم، مخفقة وآخره حاء مهملة، ومحمد بن براء البكري بتخفيف الراء، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعلي، ومحمد بن خزاعة السلمي، ومحمد بن اليحمدي بفتح الياء وضم الميم وفتحها، ثم من عظيم فضل الله سبحانه في إزالة اللبس أنه لم ينطلق لسان أحد من أولئك الذين تسموا باسمه بدعوى النبوة، وبالجملة فنصوص الكتب الماضية في إثبات رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبشارات الأنبياء عليهم السلام، والإخبارية، لا تكاد تنحصر، ويكفي هذا الذي أشرنا إليه منها في هذا المختصر.