معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣

فإذا تأملنا أنه مركب من أجزاء شفافة لا لون لها، وهي الأجزاء المائية الرشية، وقولهم: سببه مداخلة الهواء المضيء بالأشعة الفائضة من الأجرام النيرة للأجزاء الشفافة المتصغرة جدا، أو تعاكس الأضواء من سطوحها الصغار بعضها إلى بعض، فإن الضوء المنعكس يرى كلون البياض من النمط الأول أعني من قبل بيان أسباب الغلط، وقد عرفت أنه لا فائدة فيه، وأظهر من الثلج في الدلالة على الغلط الزجاج الدقوق ناعما لأنه لم يحدث له مزاج محدث للبياض، فإن أجزاءه الأصلية يابسة متفقة في الصور والكيفيات، لا تفاعل بينهما لعدم إلا لتصادق، وإتقان الصورة والكيفية، فكيف يتصور حدوث المزاج فيه مع أنه شرط عندهم بالتفاعل، وأما الثلج ففيه أجزاء مائية وهوائية، فجاز أن يتوهم بينهما تفاعل وأظهر منها موضع الشق من الزجاج الغليظ الشفاف، فإنه يرى أبيض ولا بياض هناك قطعا! فليس ثمت إلا زجاج والخواء المحتقن في الشق وشيء منها غير ملون.

والجواب عن شبه هذه الفرقة: إن مقتضى ما ذكروه أن لا يجزم العقل بحكم كلي أو جزئي بمجرد الحس والإحساس به، ونحن نقول به، فإن جزم العقل ليس يحصل في الكليات ولا في الجزئيات لمجرد الإحساس بالحواس، بل لابد مع ذلك من أمور أخرى توجب الجزم كما مر، فإذا لم توجد في بعض الصور لم يكن في العقل جزم، وكان احتمال الخطأ هناك قائما لا يؤثر بجزمه بما جزم به من الأحكام على المحسوسات بحصول تلك الأمور مع الإحساس في هذه الصور، وكيف لا يؤثر بجزمه ها هنا مع أن بديهته شاهدة بصحته وبانتفاء الغلط عنه، كما في قولنا الشمس مضيئة والنار حارة.