الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥مفهوماته وهي العبادة المعتبرة، لقوله تعالى ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ 68 إلى قوله ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ 69 وقوله ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ 70 والدين المعتبر يقبل إجماعا فهو الإسلام وقوله ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾ 71 وقوله ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 72 إلى المسلمين، فلولا اتحاد الإيمان والإسلام لم يتم الاستثناء.
والتأويل مع كثرة الأدلة تعسف، وهذا مراد من قال: هي أسماء مختصة لخصال ثلاث متآلفة، أي مختلفة المفهوم، متحدة المصدوق، وسيأتي لهذا مزيد إن شاء الله، فإن قلت إذا قيل باتحاد مصدوقها شرعا، فما معنى قوله تعالى ﴿قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ 73، قلت هو محمول على المفهوم اللغوي، والصحيح أن الإيمان: هو مجموع المعرفة والإقرار والعمل وأن المؤمن هو المفي بدين الله سبحانه، وأن غيره يقال له، " آمن" وما ورد مما ظاهره أن يؤمن وليس بموف، فهو مؤؤل بالمقر، وكذا يكون مسلما حتى يقر بالتوحيد ويعمل الفرائض، لأن الإسلام لا يتم إلا بقول وعمل وأما القول، بأن يقر لله سبحانه بالوحدانية كما مر، ويثبت له ما يجب له إثباته وما يجوز، وينفى عنه سبحانه ما يستحيل في حقه تعالى كما مر، وأن يقر لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة والصدق والتبليغ كما مر، وبأن ما جاء به حق من عند الله، وأما العمل فهو امتثال جمع الفرائض، مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والضوء والاغتسال، والكف عن جميع المحرمات.
تنبيه: من فارق النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الأحكام وحدثت بعده أحكام، فالصحيح أنها لا تلزمه حتى تقوم عليه الحجة بها.