الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦" المقصد الثاني"
قد علمت أن أول الواجبات معرفة الله سبحانه، ومعرفة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أنه عبد الله سبحانه، لا كما قالت اليهود في عزير الأنصاري في المسيح وأنه نبيه ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق أحوج أوقات الناس إليه حين انطمست آثار الهدى وامتلأت بالضلالة الدنيا، وأظهرت اليهود التشبيه، وقالت النصارى بالتثليث، وادعت المجوس التثنية، والعرب التسوية، وانهمك سائر الخلق في ظلمة الضلالة، فبان ما كان من الحق خافيا وأضاء ما استبهم من الأمور كافيا، فانقلب به الكفر إيمانا والظلام ضياء وانطلقت الألسن بتوحيد ربنا ورسخت معرفته في صدورنا صلى الله عليه وسلم حتى يرضى.
وقال الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخاف رحمه الله، أول الواجبات ما لا يسع جهله، وقد اختلف أصحابنا فيه، فأكثر المشارقة كما قال البدر الشماخي، وعمروس بن فتح، وأبو حرز والإمام عبد الرحمن، وابن زرقون، أنه الجملة التي يدعوا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال المتأخرون، أنه الجملة، وأن الله خالق لجميع الأشياء، وأن له الملائكة والنبيين والمرسلين والكتب التي أنزلت عليهم كما سيأتي، وأن يقصد إلى جبرائيل من الملائكة باسمه ويتولاه ويعلم أنه رسول رب العالمين إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالدين والقرآن، وأن يقصد إلى محمد صلى الله عليه وسلم من بين المرسلين، أيضا بأنه أول المرسلين إلى نبيه، وإلى القرآن أيضا، ويعلم أنه كلام رب العالمين، على نعت ما تقدم في ابحاثه إجمالا، ومما لا يسع جهله أيضا معرفة الموت والبعث والحساب والجنة والنار، وأن الجنة ثواب