الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨أو أهل جور وكفران، ويتولدهم أو يتبرأ منهم، وأن يقف فيما ورد عليه مما لا يعلم حتى يتبين له من صفة الله أو من حلال أو حرام، وينفي عن الله ما ليس له بصفة، وأن يصفه بصفته، وما لم يخطر ببالك أو لم تسأل عنه فأنت فيه معذور.
والحاصل: أن الصفة إذا وردت عليه أو خطرت بباله أو سئل عنها، فلا بد أن يعرف الحق فيها لقيام الحجة عليه، ويجب عليه أيضا من قبل التواتر، معرفة محمد صلى الله عليه وسلم، والقبلة وقبول الوقائع، وكذا سائر الفروض والأحكام، يجب على الناس الإقرار بها جملة، والعبد معذور بجهالتها مفسرة، ما لم يترك فريضة أو يقترف محرما هذا حاصل ما ذكره.
وأعلم أنه لا يسعك جهل ما أخذت من تفسير التوحيد، وفي أعذار الناشئ خلاف في المذهب كما سيأتي، والحاصل فما ذكره صاحب العقيدة أن الإسلام وهو الإيمان لا يتم إلا بقول وعمل، أما القول فبشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأن ما جاء به حق من ربه، وأما العمل فالإتيان بجميع الفرائض، فهذه ثلاثة أقاويل، من جاء بهن تامة لم ينقص منهن شيئا، كمل توحيده فيما بينه وبين الخلائق، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فحتى يأتي بعشرة أقاويل، الإيمان بجميع الملائكة والأنبياء والرسل، وجميع الكتب التي أنزلت على جميعهم، والموت والبعث ويوم القيامة والحساب والعقاب، الجنة والنار، وجميع ما كان وما يكون، وما هو كائن فالله هو المكون له، فهذه عشرة أقاويل، من جاء بهن تامة كمل توحيده مطلقا، ومن ترك واحدة منهن أشرك، وكذا الشاك في شركه إلى هلم جرا، والتارك أعلم من الجاهل، والناسي والمنكر والشاك كما سيأتي.