معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

" المقصد الثالث"

اعلم أن أحكام المنكر والمستحيل والناسي والجاهل والشاك والسامع مختلفة، فالمنكر لجميع ما ذكر، بل وتفسير التوحيد مشرك، وأما المستحيل لما حرم من الكبائر فهو مشرك، ولا يشرك الفاعل لما دون المشرك، واستحلال الصغير كبير، وهذا معنى قولهم يشرك المستحيل ولا يشرك الفاعل، ولهم في المستحيل تفسيرا آخر، وهو أن يقول راكب المحرم من المعاصي مسلم، يقول الزنا مثلا حرام ومرتكبه مسلم، وأما الناسي فشدوا فيه لقوة الوعيد فيه قال تعالى ﴿نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ 74، ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا﴾ 75 الآية ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ 76 إلى" يفسقون" و ﴿وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ 77 وغير ذلك من الآيات وقوله عليه السلام" نظرت في ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من ناسي القرآن" ولكثير منهم شركوا من نسى ملكا أو نبيا أو رسولا أو فريضة منصوصة أو قضية من كتاب الله مخصوصة، وكذا مما ذكرنا لا يسع جهله أصالة أو بعد قيام الحجة.

وقال المحسى: الظاهر أن المراد به الترك عن عمد، وشدوا فيمن نسى وليا أو عدوا أو ما يتراء به منه عليه عند بعض أو تابعة من الأموال والأنفس، ولم يعذروه، وقالوا: إنه راجع عن علمه لأن من قواعدهم رحمهم الله، أن الحجة إذا قامت فيما يسع صار بمنزلة ما لا يسع، وذلك بأن يفهم من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع، قال ذلك الفاضل في نسيان التباعة من الأموال إن تاب توبة نصوحا، وأدى ما عليه من