الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠التباعات، ونسى بعضها، فإن ذلك يخرج من حسناته إن كانت له، وإلا فالمودات على مولاه كما في القواعد.
وقال الشيخ مصالة بن يحيى: إنه ليس علينا أن يكون حفظة لا ننسى، وتبعه الإمام أبو يعقوب على ذلك، في قوله تعالى ﴿لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ 78 الآية ولقوله عليه السلام" رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وقسم النسيان إلى جهل وذهل، أما الذهل فلا بأس فيه ولا حرج، وأما الجهل إلى الجحود أقرب، وجعل من وسع له الجهل أولا كعمروس فتح وعراز بن السفر، وأبي حرز وابن زرقون، والإمام عبد الرحمن في أمثالهم، النسيان أوسع، فالجهل أصل، والنسيان أضعف، وحكي الخلاف فيمن نسى ما يسع جهله، أولا إذا قامت عليه الحجة به، فالكثير المذكور قالوا: هالك وراجع عن علمه، وبعض وسع عليه ولم يره رجوعا عنه إلا تباعات الناس تخرج من حسناته، وأما الجاهل، والشاك، فقد تقدم حكمهما في الاختلاف فيما لا يسع جهله، وأما السامع فقال أصحابنا: إن كل ما لا يتم الإيمان به فلا يسع الشك في تشريك دافعه، وجاهله أو الشاك فيه، وإلا كان مشركا مثلهم، وكذا الشاك في الشاك إلى هلم جرا.
وقال المعتزلة إلى ثلاثة، وأما ما يتم الإيمان مع جهله فيسع السامع عدم تشريك الدافع، والجاهل والشاك، وذلك كصفه، أو نبي غير آدم ومحمد عليه السلام، فإنه لا شك أنه يتم إيمان الشخص مع جهل ذلك، ما لم تقم عليه الحجة فيهما، وتخطر بباله الصفة، أو بيان عنها، والحاصل كما قيل: أن الدافع مشرك فيهما، والجاهل يصح إيمانه