معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفرقة الثانية: القادحون في البديهيات فقط؟ فقالوا: هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها، وذلك لأن الإنسان في مبتدأ الفطرة خال عن الإدراكات كلها، فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه لمشاركات بينها ومباينات وانتزع منها صورا كلية، يحكم على بعضها ببعض إيجابا أو سلبا، أما بديهية عقلية كما في البديهيات أو بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات والنظريات، فلولا إحساسه بالمحسوسات لم يحصل له شيء في التصورات والتصديقات، ولذلك قيل من فقد حسا فقد فقد علما متعلقا بذلك الحس ابتداء أو بواسطة، كالأكمة فإنه لا يعرف حقائق الألوان ولا يحكم باختلافها في الماهية لعدم إحساسه بجزئياتها، وكالعنين فإنه لا يعرف حقيقة لذة الجماع ولا يحكم بمخالفتها لسائر اللذات.

واعترض بأنه ليس يلزم من كون الإحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس أقوى من التعقل، فإن الاستعداد شرط في حصول الكمال، وليس بأقوى منه قالوا: فلا يلزمنا من قدحنا في البديهيات التي هي فرع القدح في الحسيات التي هي أصل لها، ولهم في القدح في البديهيات شبه.

الأولى: آجلي البديهيات واقواها في الجزم، قولنا: الشيء إما أن يكون أو لا يكون أعني الترديد بين النفي والإثبات لأنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان وأنه غير يقيني، أما كونه أجلاها وأقواها فلأن المعترفين بها يمثلون لها بذلك الترديد وبثلاثة أخرى تتوقف عليه.

الأول: الكل أعظم من الجزء، وإلا فالجزء الآخر معتبر في الكل