معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

" المقصد الرابع"

قال أبو عمر: إن جاء مشرك بالجملة التي يدعو إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجبت عليك ولايته، واثبات التوحيد له والشهادة عليه بالتوحيد، وتحريم دمه سواء رتبها أو نكسها ويخرج المستجيب لها من الشرك إلى الإيمان، ويتولى على ذلك ما لم يحدث حدثا، ويجب له ما ذكر كله علينا بالوفاء الذي أتى به، وهو ترك الذنوب لقوله تعالى ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ وقوله ﴿وقولوا حطة﴾ الآية، فإن قلت إنما ذلك فيما بينه وبين خالقه، قلت لا تجوز ولاية من ظن فيه عدم كمال إيمانه.

قال الشماخي: بعد تقرير ما ذكر، ويقويه نصوص المشارقة، كابن جعفر وغيره، قال أبو عمر: وعلينا أن نعلم أن قول لا إله إلا الله توحيد وفرض وطاعة، وعلى فعله ثواب، وعلى تركه عقاب، وأن نعلم أن خصال التوحيد التي هي غير لا إله إلا الله كمعرفة البعث والجنة والنار والرسل وغير ذلك فرض طاعة، وعلى فعله ثواب وعلى تركه عقاب، ليس علينا أن نعلم أنها توحيد ما لم نأخذ، ثم قال وعلينا أن نعلم أن الصلاة والزكاة ونحوهما مما هو دون التوحيد فرض وطاعة، وعلى فعله ثواب، وليس علينا أن نعلم أن على تركه عقابا، ما لم نأخذ أيضا، ولا يجزئ في اعتقاد التوحيد من لم ينطق بالجملة أو نطق ببعضها فقط، وقال الإمام أفلح يجزيه اعتقاده فيما بينه وبين الله، ومن جاء بما ذكرنا من الوجوه التي ذكرناها على الرأيين، حرم دمه وماله وسبى ذريته للتوحيد الذي أتى به، وعلمه لقوله عليه السلام" أمرت