الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦" المقصد الخامس"
قواعد الإسلام أربعة: العلم، والعمل، والنية، والورع، أما العلم: فعلم ما لا يسع جهله من التوحيد، وعلم ما لا يسع تركه من جميع الفرائض، أي علم المكلف كيفية امتثال الفعل وعلم الأمر به والالتزام، وعلم وجوب الثواب كما مر، وقال النكار: إنا علينا عمل الفرائض لا علمها، وقال أصحابنا يكفر من جهل ما فرض الله سبحانه عليه حين يكفر بتركه، بمعنى أنه حين يكفر بالترك، يكفر بالجهل وهو ما إذا لم يبق من الوقت ما يسع الفرض، بشروطه، ويقفون في الموسع ما لم يتخذه ديانته ويقطع عليه عذر من خالفه أو يتجاوز القول إلى الفعل، وأما العمل فيجب عليه أن يفعله كما أمر راجيا فيه الثواب خائفا من تركه العقاب، وذلك في جميع الفرائض عند حضور السبب ووجود الشرط وانتقاء المانع، وكفران من ضيع ولم يبق من الوقت ما يسع الفرض بشروطه، وأما النية فبأن يقصد بالعمل رضي الآمر سبحانه وامتثال أمره، لقوله عليه السلام" إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" ومن عمل وأهمل، صار بمنزلة من لم يعمل، وأما الورع فهو الكف عما لا يحل، وترك جميع الشبهات والمناهي، فإذا عدم حبطت الأعمال ولم ينتفع بشئ منها.
قال الشماخي: وفي الضياء كل مصر كافر، وأن المقام على الكبائر والإصرار على الصغائر يصيران الأعمال هباء، وبهما تحبط ويغضب الله على أهله ويسخط، ودلائل ذلك في الكتاب والسنة كثيرة، وبعض أصحابنا يعبر عن هذه الأربعة المذكورة بقوائم الدين، لأن الدين لا يقوم