معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

ولا ينهض مع عدم واحدة منها، وبقواعده عن الاستسلام لأمر الله، والرضى بقضاء الله، والتوكل على الله، والتفويض إلى الله، وعبر عنها لأصاحب العقيدة بأركان الإسلام، والمناسبة في الكل ظاهرة، فالاستسلام هو الخضوع والانقياد إلى ما أمر الله به بسرور القلب، والرضى بقضاء الله هو: العزم على الامتثال ما حكم الله به، والتوكل على الله هو: الاستيثاق بما عنده، والاعتماد عليه، وإظهار العجز.

ومنع بعض أشياخنا أن يقال لمخلوق، توكلت عليك، أو فوضت أمري إليك، وأجازوا اتكلت عليك، والتفويض إلى الله هو رد مفاتيح الأمور كلها إليه تعالى، وبيان أركانا شديدة، أن الخضوع غاية جميع الطاعات، ومرجع العبادات، وبه يحصل الإخلاص، وأن الرضا بالقضاء أصل الطاعة، فإنه القبول والعزم على امتثال ما أمر الله به، وسكون النفس إلى قضائه وقدره، وترك السخط له نظرا إلى أن في قضائه حكمة عظيمة ومصلحة جليلة، لكنها خفية علينا، وقد حث الله سبحانه العباد على الرضى به، وفي تركه آفة عظيمة وهي اكتساب سخط الرب عز وعلا وفوات الرشد ومصلحة أمره سبحانه، وعدم استراحة نفس العبد ومن رضى استراح هذا وحكم الله ماض، رضى أو سخط، ﴿إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ 85، وفي الحديث" من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم شكر نعمائي فليخرج من فوق أرضي ومن تحت سمائي وليطلب ربا سوائي" أنظر إلى ما رجع إليه أمر إبليس، إذ لم يرض بقضاء ربه سبحانه، وترك الرضى كفر، كما سيأتي ، وإن التوكل أن يثق بما عند الله سبحانه وتوطن نفسك، لأن قوام بيتك وسد