معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

" المقصد السادس"

قواعد الكفر أربعة: الجهل، والكبر، والحمية، والحسد، فالجهل هو: تصوير المعلوم على خلاف هيئته، وقيل هو: انتفاء العلم المقصود، وهذا أعم من الأول لشموله المركب والبسيط والأول خاص بالمركب، وهو ضد العلم، ولا شئ أقبح منه، ودليل قبحه، أن كل أحد يتبرأ منه، ودليل حسن العلم وشرفه: أن كلا يدعيه، والمراد من الجهل هنا ما لا يسع، وهو ما أسلفناه في العلوم، أنه يجب، والكبر هو أن يسفه الحق ويغمط الناس، وبه استوجب إبليس اللعنة والبعد هن رحمة الله، فمكان المتكبر أسفل وإن استعلى، والمتواضع العلو وإن استفل، والحمية هي الأنفة، تحمل صاحبها عند الغضب والغيرة على غير أحكام الشرع، بل على غراء الجاهلية، وعن النبي صلى الله عليه وسلم" هلاك أمتي في العصبية" وعنه أيضا" يهلك من هذه الأمة ستة بست خصال، الأمراء بالجور، والأغنياء بالكبر، والعلماء بالتحاسد، والتجار بالخيانة، والعرب بالعصبية، وأهل الرساتيق بالجهل" وعنه أيضا" من تعزا بعزاء الجاهلية أعضه بهن أبين ولا تنكروا" أو ورد فيه قوارع ومناه، وهي من أعظم جند الشيطان وأكبر آفة على الإنسان، والحسد هو تمنى زوال نعمة الله على الغير، وهو ظلم وبغي لأنه طلب العبد ما ليس من حقه، فكيف يجوز له أن يتمنى زوال نعمة، علم الله موضعها وموقعها، وأن يطلب إزالة ما اقتضت الحكمة ثبوته واستقراره، فطلب ذلك وتمنيه ظلم ولا ظالم في صورة مظلوم مقهور سوى الحسود، وأين داء أدوا منه وقد حمل إبليس اللعين على أن وسوس لآدم وحواء، فأكلا من الشجرة، فأخرجا من الجنة، وحمل قابيل على أن قتل أخاه هابيل، وحمل أكثر المشركين على عدم الإيمان، وعرف بعضهم النعمة بأنها أمر ملائم تحمد عاقبته، ومن ثم