الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠لا نعمة لله على الكافر، ويرد عليه ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ﴾ 86 الآية.
وأركان الكفر أربعة: الرهبة، والرغبة، والشهوة والغضب، فالرغبة المرادة هنا، إنما هي فيما لا يحل من وجوه الشر، ومن الرغبة فيما لا يحل منع الواجب في المال من الحقوق، وأخذ الرشاء ابتغاء الجاه وإرضاء الناس والاستكثار من الدنيا والمراهنة والمصانعة والعلانية، لئلا تفسد عليك دنياك، وأما ابتغاء فضل الله من الوجوه الجائزة، وتناول ملاذ المأكول والملبوس والمنكوح والمركوب، فليس من الرغبة في الشر، بل في الخير، قال تعالى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ 87 لآية ﴿وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ﴾ 88 الآية ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ 89وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله وآخرون يضربون في الأرض والرهبة أن تصانع السلطان بما يسخط الرحمن بتركك العدل في الحكم، أو غيره، خشية أن يؤذيك ولو في مالك أو قريبك أو صديقك، ومنها خوف الرزق، فيمنع حقوق الله والشهوة والغضب أصلان للرغبة والرهبة.
وبيان ذلك: أن ثوران دم القلب وانتشاره إما لإرادة الانتقام مما هو دونك فهو غضب، وأما الطلب الملاذ فهو شهوة وانقباضه على الأول جبن ورهبة وحزن، وعلى الثاني قناعة وعفة، وعن محمد بن بصير احتفظوا: بهذه الأربعة من الشيطان، تتركوه كالخابية بلا عدو، وازدياد الشهوة رغبة، فمن منع الأربعة، استراح، فراقه، وأجر عظيم، وها هنا مسائل ذكرناها في الكتاب الأخير من النيل في الفقه.