الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠١" المقصد السابع"
قال صاحب العقيدة أسهم الإسلام ثمانية: الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأراد بها أجزاءه التي تركب منها بعد التوحيد الذي هو أشرفها، وإنما جعلها ثمانية، مع أنه ورد أيضا" أن الإسلام نيف وستون جزءا، أعلاها كلمة التوحيد وأدناها إماطة الأذى من الطريق" للمبالغة والشرف، لأن الإتيان بها على الوجه المأمور به يستلزم الوفاء بجميع الدين، ولأن الجهاد منها شامل لجهاد النفس، ولأن من وجدت فيه شهد له بالإسلام، ما لم يظهر منه غيره، فمن ترك الصلاة كفر، ولا صلاة لمانع زكاتها ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ إلى ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ 90الآية ونحوها العمرة، والصوم، مثلها إجماعا ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ﴾ 91 الآية، لعن ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 92 الآية والأمر مثل النهي.
والأدلة: كثيرة في كل واحد من الكتاب والسنة والإجماع، وإنما ترك التوحيد لتنزيله من الذين منزلة الذات، وهذه الأنصباء بمنزلة صفاتها، وكمال الدين، ثلاثة: التنزيل، والسنة، والرأي، فأخرجوا من التنزيل وجوها، واختاروا منها أربعة، الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، ومن السنة وجوها واختاروا منها أربعة، الاستنجاء والإختتان، والوتر، والرحم، ومن الرأي: وجوها واختاروا منها أربعة، الفقد والإمامة، والحد في الخمر، وميراث الأجداد والجدات السدس.
وبيان ذلك: أن حكم جميع النوازل، إنما تؤخذ من الأصول الثلاثة، فالمصرح بها في التنزيل سوى مسائل التوحيد {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ