الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥لأنه جزء الكل وليس بمعتبر فيه حصول الاكتفاء بالجزء الأول، إذ المفروض أن كل واحد منهما ليس بأزيد منه فيجتمع النفي والإثبات.
الثاني: الأشياء المساوية في الكمية لشيء واحد متساوية فيها وإلا فالكمية واحدة لمساواتها لذلك الشيء وليست واحدة لاختلافها فيها وعدم تساويها فيجتمع النفي والإثبات.
الثالث: لو كان الجسم الواحد في آن واحد في مكانين، لكان الواحد اثنين، فيكون وجود أحد المثلثين وعدمه واحد، وهذه الاستدلالات التي ذكرناها ملحوظة للعقلاء، وإن عجز البعض تلخيصها في التعبير عنها، ألا ترى إلى قولهم لو لم يكن الكل أعظم من الجزء لم يكن للجزء الآخر أثر البتة، ولو كان الشيء الواحد مساويا لمختلفين لكان مخالفا لنفسه.
وأما كونه غير يقيني فلوجوه.
الأول: أن هذا التصديق الذي هو قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون، يتوقف على تصور المعدوم، وأنه محال فيستحيل التصديق الموقوف عليه أيضا، إذ كل متصور متميز، وكل متميز ثابت، فيكون العدم ثابتا. هف.
لا يقال أنه ثابت في الذهن فلا خلاف في ذلك، إذ المعدوم في الخارج ثابت موجود في الذهن، وأيضا إن كان متصورا فذاك وإلا فالحكم عليه فإنه غير متصور يستدعي تصوره وامتنع عليه هذا الحكم، لأنا نقول الكلام في المعدوم مطلقا، ويمتنع أن يكون له ثبوت بوجه ما لأن الثابت بوجه ما لا يكون معدوما مطلقا.