معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٤

" المقصد الثامن"

فرز الدين معرفة منازل: معرفة منزل المسلم الموفي لما أقر به، والمنافق، والمقر الخائن بما أقر به، والمشرك الجاحد، ومن ها هنا عرفت بطلان مذهب من نفي المنزلة بين المنزلتين، وزعم أنه ليس إلا المشرك، والمؤمن، وذهل عن قوله تعالى ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً﴾ 122 وعن قوله ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ 123 وعن قوله ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾ 124 لأن الفاسق عند المرجئة مؤمن، وعند الصغيرة مشرك، ولا حجة لهم في ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ 125 لما مر من التأويل باستحلال الميتة، والمعتزلة يثبتون المنزلة: وهي الفسق، ويتمسكون بالإجماع، لأن الوفي مؤمن والمشرك كافر والعاصي فاسق، ولا كافرا ولا مشركا ولا يسمونه مؤمنا للخلاف في تسميته بذلك، ولا كافرا ولا مشركا ولا منافقا، الخلاف في الكل، وذهلوا عن قوله تعالى ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ 126 وقوله ﴿وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ 127، وإطلاق الكافر على العاصي كثير، لكن الخلاف بيننا وبينهم إنما هو لفظي لا معنوي.