الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠من الإجرام والإعراض، فذكر أعظمها جرما ليدخل فيه سائر الأجسام، من الكبر والصغر، وأشملها وأغمضها متناولا الإعراض، ليدخل في الدلالة بها الدلالة سائر الإعراض الظاهرة والخفية، ثم قال ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ﴾ 129 الآية.
فنبه فيها على دلالة الأنفس، فذكر المبتدأ أو المنتهى تصريحا، ولوح بغيرهما، مما صرح به في غير هذه الآية كقوله ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾ 130الآية، وما شاكلها، وكذا سائر الأشياء التي ذكرناها في غيرها تفصيلا، للدلالة على باهر قدرته وكمال علمه وعموم إرادته، ألا ترى كيف استبعد الكفر والشك مع ظهور هذه الآيات البينات وقال: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ 131 الآية بلفظ، ثم المشعرة بل صدور الكفر معه مجرد عتو وحماقة، إلى غير ذلك من الآيات كما سبق، وأن يخاف من عذاب الله ويشفق منه بحيث لا يخرجه الإفراط في الخوف إلى الكفر، وهو الأياس من رحمة الله، وأن يرجوها ويطمع فيها بحيث لا يخرجه الإفراط في طمعه إلى الخسران، وهو إلا من مكر الله، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، ويرجون رحمته ويخافون عذابه، بل الواجب عليه الخوف الخالي من القنوط، والرجاء الخالي من الغرور فهما سوطان زاجران، الخوف زاجر رادع عن المعاصي والمناهي، والرجاء رادع باعث إلى فعل الطاعات والمأمورات، وضدها الأمن والأياس، ولا يصح الخوف خاليا من الرجاء، وإلا كان إياسا ولا الرجاء خاليا من الخوف، وإلا كان آمنا، وأن يتولى أهل الولاية ويتبرأ من أهل البراءة، وهذا مراد صاحب العقيدة بقوله: ستة تجب على ابن آدم بستة،