معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ونقول في جواب الآخر معارضة للحجة على أن المعدوم المطلق غير متصور لأحد لتلك الحجة، وأن معارضته ما ذكرتم لما ذكرنا تحقق تعارض الحجج القواطع، لأنهما قطعيتان، وتعارض القواطع المركبة من المقدمات البديهيات إحدى حججنا القوادح في البديهيات.

الثاني: إن ذلك الترديد يقتضي تمييز المعدوم على الموجود، ولو كان متميزا لكان له حقيقة، وكان للعقل سلبها ورفعها وإلا انتهى الوجود وسلبها عدم خاص لكونها مضافا فقسم من العدم قسم له هف لأن قسم الشيء أخص منه وقسيمة مباينا له فيمتنع صدقها على شيء.

الثالث: المردد فيه في قولنا المذكور ثبوت الشيء وعدمه، أما في نفسه فيكون … كقولنا السواد إما موجود أو لا، وأما لغيره فيكون كقولنا الجسم إما أسود أو لا، وكلاهما باطل، فالأول: وهو الترديد بين الشيء وعدمه في نفسه، لأنه لا يعقل شيء من طرفيه، أما الثبوت وهو قولنا السواد موجود فإن وجود الشيء إما نفسه فلا يفيد حملة عليه، بل يكون حينئذ قولنا السواد موجود عاريا عن الفائدة كقولنا السواد سواد والموجود موجود، لكن التفاوت ظاهر فبطل كون وجود الشيء نفسه.

وقد يقال: نحن نلتزم عدم التفاوت فإن ادعيت حكم البداهة بالتفاوت فقد ناقضت مطلوبك، وأما غيره وهو أيضا باطل لوجهين، أحدهما أنه في نفسه معدوم، وإلا عاد الكلام فيه فيقال ذلك الوجود إما أن يكون نفس الشيء وهو باطل لما مَرّ، فالشيء المعدوم في نفسه إذا كان موجودا أعيد الكلام إلى الوجود.