الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤المرصد الثالث
في الولاية والبراءة وفيه مقاصد
الأول: الناس ثلاثة، مسلم ومنافق، والمراد بالمسلم: الموفي ودليله قوله تعالى ﴿وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ 134 أي مخلصون ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ 135، {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ
} 136، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ 137 وكل ذلك بمعنى الإخلاص، وهو في القرآن كثير- قال الشماخي: فإن قلت كيف يحمل على الإخلاص؟ مع قولهم ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا﴾ 138 الآية بعد ﴿واشهد بأنا مسلمون﴾ وهذا غير الشك- قلت لما ادعوا الإخلاص اتبعه تعالى بذكر سؤالهم، تنبيها على بطلان دعواهم، أو يكون سؤالهم لازدياد اليقين، والتثبيت، كقول الخليل عليه السلام ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ 139 ومعنى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ 140 هل يتألف، عبروا عن المسبب بالسبب، لكونه أولى، ويؤيد ما مكنا من أن المسلم هو الموفي قوله تعالى ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ 141 لا يقال: هذا انقضى لدعواكم، فإنكم تقولون في حق الموحدين، أسلم فلان، وإن كان غير موف، فيلزم اتحاد الموفى وغيره-لأنا نقول: الأمر كذلك، لكن الاستدلال باسم هذا لأجل وقوعه في صلة الدين، والموصول إنما سيق وصله لوصف المعارف بالجمل، فكأنه اسم فاعل مع الكاف، أي المسلمون، ويؤيد صحة ذلك أن الله سبحانه ساق الآية مدحا للأنبياء، وإظهار لشرف الإسلام، ليرغب فيه بخلاف، أسم إذا لم يكن هذا لأن الأفعال لا تقتضي الأسماء، حتى يرشح ذلك، والمراد من المشترك من معه خصلة من الشرك، وكذا المنافق.