الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٥المقصد الثاني
الولاية، وحقيقتها، الحب بالجنان، والذكر باللسان، والميل بالقلب والجوارح، إلى مطيع لطاعة أربعة أوجه: وقيل سبعة: أحدها ولاية الجملة، وهي فرض عين مع البلوغ كما مر، وتاركها مشرك، والشاك فيه يسعه عدم تشريكه حتى تقوم عليه الحجة به، لا عدم تكفيره، وهي: أن توالي جميع أولياء الله تعالى من المسلمين الأولين والآخرين، من الجن، والإنس، والأحرار، والعبيد، والذكران، والإناث، والصغار والكبار عرفهم أو لم يعرفهم.
الثاني: ولاية المعصومين وهي: ولاية الجملة، غير أن المعصومين أخص من المسلمين، فيجب ولاية جملة الأنبياء، والرسل، ويشرك تاركها، والقسيسين، أي الرؤساء في العلم والذين من المؤمنين والرهبان أي الخائفين من الله المؤمنين، وهم أي الرهبان سبعون رجلا أرسلهم النجاشي ذووا فقه وسنة، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم"يس" فبكوا، وقيل: هم اثني عشر رجلا سبعة قسيسون، وخمسة رهبان وجه بهم، فلما لقوه عليه السلام، قرأ عليهم ما أنزل عليه فبكوا، وآمنوا، وقيل: هذا النجاشي نفسه، أي المراد قوله تعالى ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ﴾ 142 الآية ومثله في القرآن كثير، وقيل: اثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، أسلموا حين هاجر إليهم المؤمنون وأصحاب الكهف، أي الغار الواسع في الجبل، وقصتهم مشهورة، وقد اختلف فيهم الآن فرجح قوم أنهم أموات، وآخرون أنهم أحياء، وسترهم الله عن الأعين، وهو الأرجح عندي،