معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

المقصد الثالث

إذا عرفت معنى الولاية وترتيبها.

فاعلم أن سبب وجوبها، الأعمال الصالحة، بأن يكون الشخص المستحق لها موافقا في المذهب، موفيا بدين الله عز وعلا، بمعنى أن تكون إخباره ومذاهبه مقبولة، فمن استوفى ما افترض الله عليه من علم ما لا يسع جهله، وفعل ما لا يسع تركه، وترك ما لا يسع فعله، فقد حسنت هيئته وحالته، والمعنى إنها لا تجب على المكلف، إلا لمن علم منه خيرا، وهو فعل المأمورات وترك المنهيات، ويثاب لأجلها المتولي، المائل بقلبه وجوارحه، إلى المتولي المستحق للولاية، وقيل يثابان عليها معا.

أما الأول فلأدائه الفرض الواجب عليه.

وأما الثاني فلطاعته وإظهاره الحالة الحسنة، التي تكون سببا للإقتداء به، فالساعي في الخير كفاعله، ومن ضيع ولاية من وجبت ولايته، فقد كفر، فإن كان من المنصوص عليها، أو نزل فيهم النص بعد التضييع، فهو مشرك، وقيل من ضيع ولاية من نزل فيه النص بعد التضييع، إنه منافق، ومن تولى من لا تجب ولايته، بأن كان معه كبيرة وتولاه عليها فقد نافق، إن لم يكن منصوصا عليه بالشر، وأشرك إن كان منصوصا عليه به، وكذا من آخرها بعد وجوبها فقد نافق أيضا، إن كان غير منصوص عليه بالخير، وأشرك إن كان منصوصا عليه، نيرة وضد.

الولاية: البراءة، فلا يجوز الانتقال من أحدها إلى الوقوف فيمن