الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢١كانت ولايته أو براءته لذاته، لا بالتبع لغيره، كأطفال المسلمين الذاهبة ولايتهم ببلوغهم، فإنهم ينتقل فيهم من الولاية إلى الوقوف، فقول مشايخنا: لا انتقال من الولاية، إلا إلى البراءة، محمول عليهم الولاية الذاتية، وعليه فلا يرد اعتراض البدر الشماخي، وتجب على الشخص ولاية نفسه، وهي توبته عما صدر منه، وانكفافه عن الذنوب فالباء في قول لصاحب العقيدة، وذلك بالتوبة إلى آخره تصييرية لا سببية، خلافا للثلاثي، وكذا ولاية أطفاله، وعبيده الأطفال ومواليه الصغار، ومعنى ولاية الله لعباده: علمه بهم ورجوعهم إلى دار الثواب، وبمنازلهم فيها، أي ثبوتهم وإقرارهم، قال البدر الثلاثي: الظاهر أن ولاية الله لهم، وتوقيفه لهم وهدايته إياهم لامتثال المأمورات، وترك المنهيات، قلت: وهو حسن، غير أن تفسيره منازلهم بمراتبهم بعيد، وأدلة أن الله موال لأوليائه قوله ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ 157 وقوله ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ 158 إلى غير ذلك من الآيات، وكذا إجماع الأمة، أن الولاية من الصفات يوصف بها في الأزل، فلا تنقلب على الصحيح، فإن أبا بكر لم يزل بعين الرضى، ومعنى ما نقل عنه رضي الله عنه أن الله عادى، فلم يوالي، ووالى فلم يعادي، الإشارة إلى ذلك، وليس المراد منها إثبات الأفعال في الأزل، لإنه يستلزم من إثباتها فيه إثبات الموالي والمعادي فيه، وهو محال، بخلاف الأسماء، فإنها لا تقتضي أزمنة كما مر، ومعنى ولاية العباد لله عز وعلا قبول جميع ما أمرهم به، امتثالا، وجميع ما نهاهم عنه، تركا.