الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢المقصد الرابع
في ولاية الأشخاص، وهي أربعة من وجوه الولاية، وأدلة وجوبها كثيرة، وغرضنا الاقتصاد، قال الشماخي: ويستدل على وجوبها أيضا، أدلة براءة الأشخاص، فإن الدليل إذا قام على براءة الأشخاص التي هي ضد ولاية الأشخاص، قام على وجوب ولاية الأشخاص، ولها في غير المنصوص عليه شروط، وأما المنصوص عليه، فولاية توحيد، وتركها شرك، إذا تعين باسمه على لسان الرسول عليه السلام له، كأسماء الأنبياء، وتلك الشروط، أن تظهر جلية، ترضاها العين، وأن ينقل عنه الوفاء، فلا تسمع عنه إلا ما يرضيها، وأن يسكن القلب إلى ما تؤدي إليه الحواس من حسن المذاهب، بامتثال ما أمر به، وترك ما نهى عنه، وأن يوافقك في مذهبك الخاص بك، ومن آخرها بعد استكمال الشروط نافق في غير المنصوص عليه من عند الله، وفيه أشرك، سواء كان الترك بالتضييع، أو بالجهل، ومثله من تولى قبل العلم بالوفاء، ومن ولاية الأشخاص، ولاية البيضة، وهي: الجماعة، وهي: ولاية السلطان العادل، وولاية كاتبه ووزيره وخازنه وجميع من كان تحت لولايته كل مشهور بالخير، بل وجميع أئمة المسلمين وقادة الدين.
قال الشماخي: ومن ولاية الجملة عندي، ولاية من كان تحت الولاية، وقال الفاضل المحشي: ما حاصله، أن ولاية الجملة لا قصد بها إلى حصة في الخارج، ولا يدخل فيها إلا المؤمن عند الله، بخلاف المتولي بولاية البيضة، فإنها ممن توالى ولا تزكى، فالأحسن أن تكون قسما برأسه، فعلى كلام الشماخي، ترجع الولاية إلى قسمين، وهما