الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧الرابع: فإما أن يثبت المدعي أو تتسلسل الوجودات وهو محال، فيتعين المدعي وأيضا لو لم يكن الشيء معدوما في نفسه على ذلك التقدير لوجد مرتين، وكان وجودا بوجودين هف.
فإذا ثبت أن الشيء معدوم في نفسه، والموجود موجود وإن لم يكن موجودا اجتمع النقيضان، على تقدير كونه معدوما وفي اجتماعهما، ووجود الواسطة المطلوب أعني بطلان قولنا السواد أما موجود أو معدوم، إذ على الأول: يبطل منع الجمع في هذه المنفصلة، وعلى الثاني: منع الخلق فيها، فيلزم مما ذكر من كون السواد معدوما في نفسه، وكون الوجود موجودا قيام الموجود الذي هو الوجود بالمعدوم الذي هو السواد مثلا، على تقدير صحة قولنا السواد موجود، فيلزم جواز مثله في الحركات، والألوان بأن نقول هذه أمور موجودة بشهادة الحس، وقائمة بالمعدومات، ويحصل بطلان حكم البداهة، لأنها تحكم بأن تلك الحركات والألوان لا يجوز قيامها إلا فأمور موجودة.
وثانيها: أن حمل الوجود على السواد على تقدير المغايرة، حكم بوحدة الاثنين وأنه باطل، لا يقال المراد أن السواد موصوف بالوجود، لأننا نقل الكلام إلى الموصوفية بالوجود وتسلسل، فإن قيل لا يمتنع تسلسل في الأمور الذهنية قلنا للموصوفية نسبة بين الموصوف والصفة، فتقوم بهما لا بغيرهما، وهو الذهن لاستحالة قيامها بغير المنتسبين، مع أن حكم الذهن إما مطابق للخارج فيعود الإلزام أو لا فلا عبرة لكونه حكما باطلا، وأما المنفي وهو قولنا السواد ليس بموجود فلأن وجوده إما