الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥المقصد الخامس
في البراءة وهي: البغض بالجنان، والشتم باللسان، والميل بالقلب والجوارح عن عارض لعصيانه، وهي أربعة أوجه: وقيل سنة.
أعلم أن البراءة: من الفروض الواجبة على المكلف، عند بلوغه، كالولاية، كما مر ودليل وجوبها قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ 161 الآية ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى﴾ 162الآية، ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً﴾ 163 الآية في أمثالها.
قال الشماخي أيضا: قد بين الله تعالى موضع الولاية بقوله ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ﴾ 164 الآية، إلى" الغالبون"، أي فقد تولى من توله الولاية، وجعلها في موضعها، وتولى حزب الله، واعتقد بمن لا يغالب، وهو الله تعالى ألا تراه كيف حصر الولاية فيمن ذكر، وأخلصها بالذين يقيمون الصلاة وأخلاها من المنافقين والكفار، وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ﴾ 165 الآية إلى" الفاسقين" ﴿لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾ 166 الآية ﴿لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ 167، وأدلة البراءة، أكثر من أن تحصى، وكذلك ما سمعت في الحديث:" ليس منا فهو براءة" على اختيار ابن بركة، وغيره من الأئمة، فبراءة الجملة توحيد وهي: البراءة من جميع المشركين والفاسقين، ولو إناثا أو عبيدا أو أمواتا أو أحياء، وكذا من أهل الوعيد، وهم كل من ذكره الله تعالى على لسان رسوله، وذمه بإساءته وعصيانه، وأوجب له النار والهلاك وهي من براءة الجملة.