معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

قال الشماخي: هذا إذا أخذتها جملة، وأما إذا تتبعتها تفصيلا فهي إلى براءة الأشخاص أقرب، وأهل الوعيد هم: هامان، من جند فرعون وهو وزيره من أقارب موسى عليه السلام، والنمرود وهو كنعان الجبار الآمر بحرق إبراهيم عليه السلام، وامرأة نوح وإمراة لوط المشار إليها بقوله تعالى ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ 168 إلى قوله تعالى الداخلين، الآية، وكذا سائر الأمم المكذبة لرسلها، وأخبر الله تعالى بإهلاكها، كعاد، وقوم نوح، وقوم لوط، وأصحاب الأيكة، وقوم تبع، وأصحاب الرس، والمعذبين لأصحاب الأخدود، والذين اعتدوا في السبت والذين كفروا من أهل المائدة، وكل من مات على غير الإسلام.

وبراءة الأشخاص، وهي: كل من رأينا منه شرا، أو سمعنا عنه، على ما ستقف عليه، فتجب علينا البراءة منه، والقصد إليه بها، وبراءة السلطان الجائر، وكاتبه، ووزيره، وخازنه، وجميع من يعينه على ظلمه، لا من كان تحت لوائه، لأنه ربما فيه مسلم فلزمه تقية على نفسه أو ماله وبراءة كل من رجع من الإسلام إلى الشرك، أو من أهل الوفاق إلى أهل الخلاف.

وأدلة وجوب براءة الأشخاص: قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ 169، ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ﴾ 170 إلى "الجحيم"، ﴿إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ﴾ 171الآية، ﴿وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ 172 لأنه كما قال الشماخي، إذا تبرأ من شركهم، فقد تبرأ منهم، وقوله: لنوح عليه السلام ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ 173 إلى" الجاهلين"، ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ 174، وهي كثيرة، وتجب البراءة من الشخص بأحد