الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩المرصد الرابع
في الملل وهي الشرائع وأحكامها وما يتعلق بذلك وفيه مقاصد
الأول: يجب علينا مع البلوغ معرفة الملل وأحكامها، وأصل الملة: من أمللت الكتاب، أما ملة الإسلام، فهو اسم لما شرع الله على لسان أنبيائه، ليتواصلوا به إلى جواره، وهو: قريبة المعنى من الدين، والفرق بينهما، على ما قيل: أن الملة تضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والدين إلى الله تعالى- وأما سائر الملل: فهو اسم ما شرعه الشيطان، والملل ست: واحدة في الإسلام، وخمس في الشرك، وقد أشار إلى جميعها بقوله تعالى ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا﴾ الآية فمن لم يعلم الملل فهو مشرك، ومن علمها، فلم يعلم حكم الله في أهلها، فهو كمن لا يعلمها، في أنه مشرك أيضا، ومعنى علم ملة الإسلام: العلم بأنها ملة الإسلام، وشريعته، وبأن أهلها مسلمون، ومعنى علم ما عداها العلم، بأنها ملل الشرك، وشرائعه، وبأن أهلها مشركون.
ومعنى علم حكم أهل الملل: العلم بأحكامها الجارية فيهم، ومعنى شرك بأهلها وجاهل حكم أهلها إتيانه بخصلة من خصال الشرك، وقد ابتدأ الله عز وجل بملة الإسلام، وقدمها إظهارا لشرفها والاهتمام بها، إذ هي رأس الأمر، وعماده، وعرفها بالموصول، والجملة الفعلية، قدحا لهم، بتحديد كل خير في كل زمان، وأتبعهم بالذين هادوا، لكونهم أهل كتاب، ترجع إليه أحكام سائر الأنبياء، حتى نسخ بالقرآن بعد نسخ بعضه بالإنجيل، وعرفهم بالأمرين ذما لهم بكثرة تلويهم، ونقضهم