الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١قال الشماخي: بعد حكاية، هذه الأقوال والأحسن ترك حكايتها وتحل الدماء بالابتداء بالظلم، وبإظهار النفاق، والإرجاف، وبالطعن، وبقتل النفس ظلما، وبالسعي في الفساد، وبتبديل أحكام الله، إلى غير ذلك من الوجوه المفصلة في كتب الفقه.
وأما أحكام الملل الباقية: فالحكم في أهل الكتاب منهم، أن يدعوهم الإمام إلى الإسلام، وهم: اليهود، والنصارى، بلا خوف، وحكم الصابئين عندنا كحكم أهل الكتاب، لأنهم يقرأون الزبور، ويعبدون الملائكة، ويصلون إلى القبلة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما" أنهم قوم بين اليهود والنصارى، اختاروا مطايب التوراة، ومطايب الإنجيل فقالوا أصبنا" وقيل: بين اليهود والمجوس، وقيل: هم فرقتان فرقة تقرأ الزبور وتعبد الملائكة، وفرقة تعبد النجوم ولا تقرأ كتابا، فهذه على هذا ليست من أهل الكتاب، فإن جاءوا بالإسلام فلهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وإلا فليدعوهم، إلى الجزية بالذل والصغار، والقهر، والهوان، فإن استكانوا لذلك ودفعوها، حرمت دماؤهم وأموالهم وسن ذراريهم، وهل للمسلمين أكل ذبائحهم، وقيل جميع طعامهم ونكاح الحرائر من نسائهم، وصفة الدعوى، أن يدعوا الرؤساء والأمراء من أهل القرى، وأهل البادية، وقيل: أن أهل البادية يدعوهم فرادى، إن علم لغتهم، وإلا فبترجمانين أمينين، وقيل: يجزئ واحد، فهذا حكم جميع أهل الكتاب عند عامة الفقهاء.
وسئل علي عن النصارى من بني تغلب، فقال" ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر" وبه أخذ الشافعي، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات، وإذا سئل قرأ {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ