الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢حَتَّى يُؤْمِنّ} 176وتأويل المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم بالذين كانوا منهم وأسلموا لقوله تعالى ﴿مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ﴾ 177 الآية وقال: لا شرك أعظم من قولها عيسى ربها، ولا يجوز نكاح إمائهم، خلافا لأبي حنيفة، وإن أبوا الجزية، حلت دماؤهم وسبيهم وغنيمتهم، وحرمت ذبائحهم، ونكاح حرائرهم، ومقدار الجزية ما يرى الإمام.
قال الشماخي: وفي عقيدة نفوسة، والجزية على كل بالغ عاقل منهم عشرة دراهم، ولا يحل منهم غير الجزية، وليس على النساء، ولا على العبيد، ولا على المجانيين جزية، ويزيدون على النصارى درهمين، لعلف دواب المسلمين، وحميرا يصطلون بها في الشتاء، إذا باتوا عندهم في حيال الجباية، وقبل: في غيرها خمسة عشرة، وفي كتب المشارقة أربعة دراهم على الغني، ودرهمان على المتوسط ودرهم على الفقير، وليس على الشيخ، والراهب، والطفل والعبد شئ وذلك في كل شهر، وقيل: كتب به عمر رضي الله عنه، إلى سهل بن حنيف حين ولاه على الكوفة، واختلف في الفقير المفلس، فقيل: يعطى لأن غناه في لسانه، وقول أئمتنا من أهل المشرق أن لا شئ عليه، وقول الجزية منهم من أعظم النعم عليهم، وإنما سمى المأخوذ منهم جزية، لأنه يجزئ عنهم دماءوهم، وغنيمة أموالهم، وسبي صغارهم.
وحكم المجوس: كحكم أهل الكتاب، إلا في، الذبائح، والنكاح، لقوله عليه السلام" وسنوا بهم سنة أهل الكتاب"، أي في الجزية فقط، وفي الكشاف وقد روى عن ابن المسيب إنه إذا كان المسلم مريضا فأمر مجوسيا أن يذكر اسم الله ويذبح فلا بأس، وقال أبو المؤثر إن أمره بذلك في الصحة فلا بأس، وقد أساء، والوثنية لا يقبل منهم غير الإسلام، فإن أبول منه قوتلوا بعد الدعوة إليه، ولا يقبل منهم صلح، ولا جزية، ويسبون، ويغنمون، وأما أهل مكة وهم قريش فلا يسبون، لحرمة النبي عليه السلام وقيل العرب كلها.