الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣المقصد الثاني
جملة ما أنزل الله سبحانه من الكتب على أنبيائه: مائة كتاب وأربعة كتب، منها خمسون على شيث ابن آدم، وثلاثون على إدريس، وعشرة على إبراهيم، وعشرة على موسى قبل التوراة، والتوراة لموسى، والإنجيل على عيسى، والزبور على داود، والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم، وكلها أنزلت مكتوبة في الألواح، إلا القرآن، أعلم أن الله تعالى لما هبط آدم إلى الأرض فتاب عليه، بعد أن لقنه كلمات دالة على نبوته لقوله ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ 178 عقب ذلك بقوله ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ 179 أي أبعث رسلا وأنزل كتبا بدليل قوله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرواْ﴾ 180 إلى الخالدون، فعمل آدم بموجب ما أمر الله به، وانتهى عما نهى، وأمر ببنيه ونهاهم فلما احتضر جمعهم وأوصاهم بدوام الطاعة لله سبحانه، وصى عليهم ابنه شيث من بعده، فأنزل الله عليه الخمسين كتابا، وهو أول من تقلد بالسيف على ما قيل، ثم أطاعه أخوته غير قابيل، وكانوا يعملون بحكمها، ثم لما احتضر أوصى إلى ابنه أنوشي، فلما أحتضر أوصى إلى ابنه نينان، فأوص إلى ابنه مهليل فأوص إلى ابنه اخنخ، وهو إدريس المشهور بهرمس الهرامسة، وبالمثلث بالحكمة أي الملك، والرسالة والحكمة، والمراد من الرسائل في قول نوح ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي﴾ 181 رسائل جده إدريس، ورسائل شيث، وكان نزول التوراة على موسى بعد غرق فرعون، وارتفع بنزولها ما وقع في الأمم قبلها من استئصال شافي من كذب نبيه، إلا ما وقع بالمعتدين في السبت وأصحاب المائدة، وأهل أنطاكية.