معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨

نفسه فنفيه عنه تناقض أو غيره فيتوقف عنه على تصوره وهي تستدعي تمييزه وثبوته لما عرفت وليس في الذهن لما مر.

الرابع: الواسطة ثابتة بين الموجود والمعدوم وهي المسماة عندهم بالحال كالعالمية والقادرية ونحوهما، فقد أثبتها قوم بلغوا في الكثرة إلى حد يدعي معه قيام الحجة بقولهم، ونفاها الأكثرون وادعوا أن البداهة مشاهدة بالانحصار بين الموجود والمعدوم، فأحد الفريقين اشتبه عليه البديهي وغيره فلا ثقة به.

والجواب: أن المتصور مفهوم المعدوم وهو ذات ما ثبت له العدم لا أن ثمت ذاتا ثبت له العدم في نفس الأمور ومفهوم المعدوم هو المتميز والثابت، والحمل إنما صح للتغاير مفهوما والاتحاد هوية والموصوفية ونحوها من الأمور الاعتبارية ولا وجود لها، ولا لنقيضها في الخارج كالامتناع ونقيضها الشبهة.

الثانية: إنما نجزم بالعاديات كجزمنا بالأوليات لا فرق بينهما فيه، فمنها أن هذا الشيخ الذي رأيناه الآن لم يتولد دفعة على هذه الهيئة بلا أب ولا أم، بل ولد منها ملتبسا بالتدريج إلى أن صار شيخا بعد أن كان شابا وكهلا، ومنها أن أواني البيت لم تنقلب بعد خروجي عنه ناسا فضلاء محققين في العلوم الآلهية والهندسية ولا حجارة جواهر نفسية ولا ماء البحر دهنا وعسلا، وأن ليست رجلي الآن ياقوتة من ألف رطل، ومنها أن المجيب عن خطابي بما يطابقه حي فاهم، عالم قادر، ثم إذ تأملنا هذه القضايا لم نجدها مما يجوز الجزم بها وكان احتمال قائما في الكل باتفاق العقلاء.