معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

المقصد الرابع

في معنى السنة

أعلم أن السنة: لغة: الطريقة، والعادة، واصطلاحها: قسمان، أما في العبادات فما ليس بفرض من المندوب إليه، وأما في الدليل: وهو المقصود هنا، فهو ما صدر عن الرسول عليه السلام، من غير القرآن، من قول، أو فعل، أو تقرير، وتحقيق، ذلك أن يقال: الفعل إما أن يكون مجردا من القول الموافق له، أو مقارنا له، أو مقارنا له على وجه الأمر، أما الفعل المجرد، إما أن يكون جليا، كالأكل، واللباس، والقيام، والمستحب: التأسي به، لأنه مباح، وإما أن يكون خاصا وقد ذكرناه في النيل، فالمستحب التأسي به أيضا في غير ما حرم علينا منه، لأنه مندوب إليه، وأما أن يكون بيانا للنص من وجوب، كأفعاله في الصلاة والحج بقوله" صلوا كما رأيتموني أصلي"، بعد قوله تعالى ﴿فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ 184 إذ اليد في اللغة عامة إلى المنكب، واغتساله لمغيب الحشفة فيما أخبرت عائشة لقوله:" إذا التقى الختانان وجب الغسل" أو ندب كصلاة ركعتي الفجر، والركعتين بعد المغرب، لقوله ﴿فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ 185 أو إباحة، كانتشاره بعد الجمعة، وهو كثير، وإما أن يكون غير بيان للنص، وهو معلوم الجهة والصفة من الوجوب، كالختان لأنه لو لم يجب لكان ممتنعا، كما امتنع قطع بعض الأعضاء غير الختان، والحد والصلاة بالآذان أو الندب، كقصد مجرد القربة، أو الإباحة كسائر أفعال الإباحة إذا فعلها، فأمته مثله فيه مطلقا.