معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

وقيل في العبادات فيه خاصة، وقيل: هو بمنزلة ما لم تعل م له جهة، وأما يكون غير بيان بالنص وله معلوم الجهة، فيحمل بالنسبة إلى الأمة عندنا على الندب، وقيل: على الوجوب لقوله تعالى ﴿و َما آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ 186 الآية وما فعله فقد أتى به وقوله ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ 187وقوله ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ﴾ 188والأمر الموجوب، ولقوله تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ 189، لقولة عائشة: "اغتسلنا تعني نفسها والنبي" حين سئلت عن مغيب الحشفة فأوجبوا الغسل أيضا، وخلع نعله للصلاة فخلعوا فاق4رهم، وأجيب بأن ما أتاكم: معنى ما أمركم والإتباع أن تفعل مثل فعله على الوجه الذي فعله، وكذا التاسى به والمتابعة بمثل ما أمر به، أو نهى عنه وقول عائشة: بيان لقوله "إذا التقى الختانان وجب الغسل"، وخلع نعله بيان" لصلوا كما رأيتموني أصلي" وقيل: للإباحة، وقيل: للوقوف، وقيل: إن فهم قرينه، فندب، وإلا فإباحة قال الشماخي: وهذا قول حسن، ولا يعبد أن يحمل عليه قول أصحابنا، والتقرير كأن يفعل فعلا بمحضر علمه به، ولم ينكر إنكارا واضحا كمرور كافر إلى الكنيسة، وكأن قادرا على الإنكار، فإذا كان ذلك دل على الجواز من فاعله ومن غيره، لأن حكمه على الواحد كحكمه على الجماعة وأن تقدم التحريم فهذا نسخ له.

تنبيه: الفعلان لا يتعارضان، إلا أن دلت قرينته على تكرار الأول، فيكون الثاني حينئذ ناسخا له، وأن عارض القول نحو، "من أصبح جنبا أصبح مفطرا"، فالفعل خاص به بأنه أصبح جنبا من جنابة غير احتلام، والقول متوجها إلينا وأن قامت قرينة على التأسي ودلت على تكرار الفعل، فالمتأخر ناسخ، فمثال الفعل الناسخ بالقول، نهيه عن