الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٠المقصد الخامس
أعلم أن الكفر في عرف الشرع يطلق عندنا تارة على الشرك، وتارة على النفاق، وهو ضد الإيمان،
والكفران: جحود النعم، والأول: نحو ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُم﴾ 190 الآية وهو في القرآن، والثاني: وهو عدم شكر النعم، نحو ﴿وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَر﴾ 191 الآية ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ 192 الآية ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ 193 ، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ 194، ودلائله من الكتاب والسنة كثيرة، لا أن بعضها تحتمل الرجوع إلى الأول، وللأمة في الكفر خلاف وتشعب، والشرك يكون بجحود، كاعتقاد أهل الدهر، والثنوية كما مر، ويكون تسوية كشرك من عداهم، والأصل فيه اعتقاد التساوي بين الله وخلقه في صفة كالنصارى كما مر، أو فعل كإنكار الإرسال أو ذات كالمجسمة.
فإن قلت لأي علة جعلت بعض الكفر شركا وبعضه غير الشرك؟
فالجواب أن تذكر علة الأخص، فتقول: بعض المساوات ولو النفاق، لقوله تعالى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ 195 الآية، وقيل أصله النفاق، لقوله تعالى ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ الآية، وقيل أصله الخيانة، وقد جمعها صلى الله عليه وسلم في قوله إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف، ونفاق الخيانة، هو: تضييع الفرض وارتكاب الكبيرة بشهوة، ومعنى نفاق التحليل والتحريم، ما يقوله أهل الخلاف من غير الحق، وما ارتكبوه بتأويل وديانة، فحاصلة: إن النفاق قسمان، نفاق خيانة، ونفاق تحليل وتحريم.