معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤١

تنبيه: يجب في العلة أن تكون غير زائدة على حد المعلول، ولا ناقصة عنه، فإذا كانت زائدة عليه وضمنت المعلول وغيره، كان الجواب بالإثبات، وكان فاسدا، بمعنى أن يكون المجيب حينئذ مثبتا لكل فرد من أفراد الأعم، معنى الأخص، وحاملا للأخص على الأعم، كقوله: إنما صار الشرك شركا لأنه كفر، فيعلل الأخص بالأعم، فيكون مثبتا أن كل كفر شرك وإذا كانت ناقصة عن حد المعلول قاصرة عنه، كان الجواب: بالإبطال، وكان فاسدا أيضا بمعنى أن يكون المجيب حينئذ مبطلا عن غير الأخص، أن يكون محمولا عليه الأعم، كقوله:" إنما حصار الكفر كفرا لأنه شرك"، فيعلل الأعم بالأخص، فيكون مبطلا عن غير الشرك من العاصي، أن يكون كفرا_ وإنما الصواب في التعليل: أن يقال: إنما صار الشرك شركا لعلة الجحود والمساواة، وصار الكفر كفرا: لعلة الإفساد الشامل لما ذكر، وللخيانة، والخلف، وكذا الجواب في الكفر، والمعصية، صوابا، وخطأ، لان كل كفر معصية من غير عكس، كما إن كل شرك كفر من غير عكس، فيعلل الكفر بما مر، والمعصية، بالنهى.

وكذا يقال: في التوحيد والإيمان، فإذا قال: إنما صار التوحيد توحيدا لأنه لما كان مثبتا لكل فرد من أفراد الأمم، وهو: الإيمان معنى الأخص، وهو التوحيد، حاملا له عليه، فيكون مثبتا أن كل إيمان توحيد، ولو عكس. وقال: إنما صار الإيمان إيمانا، لأنه توحيد لكان مبطلا من غير عكس، من سائر الطاعات، أن يكون أيمانا_ فالصواب أن يقال: إنما صار التوحيد توحيدا لعلة الإفراد، وصار الإيمان إيمانا لعلة الأمر