الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣المقصد السادس
في إطلاق الإيمان على التوحيد والعمل
الإيمان لغة: التصديق، وشرعا: وجهان: توحيد كمعرفة الله، ومعرفة الرسول، ومعرفة ما جاء به، وغير ذلك ما جاء به، وغير ذلك مما لا يسع جهله، وغير توحيد وهو: جميع ما أمر الله به، ولو أماطه الأذى من الطريق، وإذا حصلت الطاعة حصل وجوب الثواب ولإيمان، وإذا حصل الكفر حصل الكبير، ووجوب العقاب، فهذه الأسماء الثلاثة متلازمة.
فالتوحيد: قول، فلا يسع جهل التوحيد ولا تركه، ولا جهل الشرك ولا فعله، وحاصل ذلك أن التوحيد: معرفة الله، ومعرفة الرسول، ومعرفة ما جاء به، أنه حق، والشرك: جهل ذلك وهو مصدر وحدة الله، أي وصفته بالوحدانية، والموحد بالفتح، هو الله الذي وحد نفسه ووحده المؤمنون، وهو من أفعال القلب واللسان بنية وتسامح صاحب العقيدة، في قوله: وهو قول وعمل، فإن قلت
كيف يكون التوحيد عملا، والمعرفة: إنما هي بالقلب والإقرار: بيان له_ قلت: لا خلاف أن التوحيد في الحقيقة لا يكون عملا بالجوارح، وإنما أطلقه على العمل تبعا لغيرة، لما كان في العمل من التقرب، توحيد_ كما أطلق الشرك على عبادة غير الله، لما فيه من التقرب إليه، ومرجعه في الحقيقة إلى القلب، وأيضا أنما يدل على توحيد الأخرس، بأفعاله، وكذا غيره ممن: يجهل توحيده، وعلى المكلف لأن يصف الله سبحانه بجميع كمالاته، ويخلص له العبادات، ولا تغنيه المعرفة عن ذلك، ﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ 196 الآية فلا يسع جهل الشرك، لان جاهلة لم يعلم التوحيد، ومن لم يعلم فهو مشرك، فجاهل الشرك مشرك وفاعله أن يعبد غير الله، أو يتقرب إلى بمعصيته، أو بلسانه فقط.