الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧المقصد الثامن
تقدم، أنه يجب علينا أن نعلم: أن لله جملة الملائكة وهي الأجسام النورانية اللطيفة القادرة على التشكل بالأشكال الحسنة المختلفة. وعلى الأفعال الشاقة، ونقصد إلى جبريل منهم، وهو عبد الله سبحانه. أنه الملك النازل بالوحي على الأنبياء، ونتولاه ونعلم أنه رسول رب العالمين، إل الرسل عليهم السلام، ومن جهل كونه من الملائكة أشرك، وقيل: لا إذ لا دليل عليه من الكتاب ولا السنة، وأن نعلم أن جملتهم غير جملة الأنس، وغير جملة الجن، وأن كل واحدة غير الأخرى، ومن جهل ذلك أشرك ومن وصفهم بالذوات، قيل: أشرك، لأنه وصفهم بالشهوة والخطأ في صفة الملائكة شرك وفي صفة الله تعالى نفاق، وفي الحديث أن الملائكة تتأذى بالروائح الكريهة، وكذا من وصفهم بالأكل والشرب، ونقل عن المارودي، أن الملائكة تأكل من شجرة الخلد، ومن وصفهم بالتناسل وبالأنثوية أشرك سماعا، لأنه راد على الله سبحانه ولا يوصفون بلحم، ولا بدم، ولا ببول، ولا بغائط، ولا بنوم، ولا بذكورية، ولا يتفاوت موتهم، ومن قال: لا يفنون، أشرك، وقيل: خلقتهم متفاوتة، ويوصفون بالأيدي والأرجل والعوائق، والأجنحة، والأفواه والأذان، وبأنهم ملزمون، مكتسبون، مأمورون، مكلفون عقلا، ويدل على أنهم مكلفون، خوفهم، وإشفاقهم، ورغبتهم، ومعنى قول الإمام عمروس بن فتح: أن_ الملائكة تكتسب، وليس عليها تكليف، المعنى اللغوي: وهو المشقة، لا الاصطلاحي ففي الحقيقة ما خالف، ومن قال: يعصون الله تعالى أشرك، وفيمن وصفهم بالاجتهاد، خلاف.
ويجب علينا ولاية جملتهم بالترحم، لأن الرحمة وسعت كل شيء. دنو الاستغفار لأنهم ليسوا بمذنبين، ويوصفون بأنهم لا يفترون عنة