الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨العبادة، وأنهم يصلون ويصومون ويحجون، ويسبحون، ويستغفرون، ويهللون، ويكبرون، إلى غير ذلك من العبادات وأنواع الطاعات، وعلمهم الإلهام عليهم، وليس عليهم من شرائع بني آدم، وعليهم ما كلفوا من ما كلفوا به من الولاية، والبراءة، والتوحيد، والكف عن الذنوب، لأنهم طبعوا طبع من لا يعصى، والاستغفار للمؤمنين، ولا يقال: فيهم طبعوا على الطاعة، لاستلزامه الجد وسقوط الثواب، وفي تسميتهم بالأنبياء، خلاف.
وهل يقال: بلغ أو رجال، قيل: ذلك ثقيل، ونحب لهم ما يوافق طبائعهم.
قال الشماخي: والأصح أنهم أفضل من بني آدم، وفي المسالة خلاف مشهور، وقيل: أن الذي يوافق طبائعهم هو: وصول الهدايا إلى المسلمين، والعقاب للكافرين، وقيل من دعا الملائكة بالجنة أو قال: ثوابهم الجنة، أو استغفر لهم من العصيان، فقد كفر، وقال أبو عمرو: في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ 197 قيل هم الملائكة، وقيل: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، هذا القول خطأ، وخاف، لأن من مات على الكبيرة فالوعيد له لازم، لأن سيد الأعمال خاتمته، وأعماله كلها محبة له، قال الشماخي: هذه غفلة من أبي عمر: لأن من مات على التوبة استحق الجنة، وليس لهم منزلة السابقين، فيحبسون لقصور أعمالهم، إلى أن يأذن الله لهم، قلت: حاصلة: أنه يحتمل أن يكون هؤلاء ماتوا على التوبة، والحال: أنهم لا أعمال لهم حتى يدخلوا الجنة، فيحبسون على الأعراف، إلى الأذن بدخولها، بسبب توبتهم.
قال صاحب الحواشي: وفي قوله غفلة تنكيت على أبي عمر، بأنه لم من مات على التوبة من أصحاب السيئات، فجعل الشماخي هذا هو قول المراد، بمن استوت حسناتهم وسيئاتهم، لكن قد يقال: لا غفلة،