معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

ولا يصبح الاستواء، لأن صاحب الكبيرة حبطت حسناته، وصاحب التوبة محيت سيئاته، فأين الاستواء، فالقول به خطأ كما قال أبو عمر.

وروي عن الحسن: لما قيل له قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، أنه ضرب على فخذه وقال لهم: قوم جعلهم الله على عرف أهل الجنة، وأهل النار، يميزون البعض، من البعض، والله لا أدري، لعل بعضهم الآن معنا، قال الشماخي: ومما يقوى هذا القول، أن الله تعالى ذكر أصحاب الجنة ومقالتهم، وأصحاب النار ومقالتهم، ومناظراتهم، وما جرى بينهم، فوسط بين المقالتين ذكر قوم توسط حالهم بين حاليهما، في المكان، والنزلة، أما المكان: فقوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ 198وأما المنزلة: والمقام، فالخوف والرجاء في قوله ﴿وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ 199 ﴿لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ 200، إن الجزاء على قدر العمل، وكذا التقدم والتأخر على حسبه أيضا، وقيل: قوم فيهم عجب، وفيه نظر، فإنه من أعظم الذنوب، وقيل: قوم عليهم ديون من غير إسراف،

قال الشماخي: هذا أحسن، لأنه من القرائن، وفيه خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال ابن محبوب: يقر بما عليه وليس شيء، ويعني المدين بغير مسرف، إذا لم يجد الوفاء.

قال الشماخي: والله أعلم بصحة ذلك عنه، وقيل: قوم خرجوا إلى الجهاد بغير أذن أبائهم، وحسنة أيضا، وقيل أنهم ذراري المشركين، والمنافقين الصبيان، وقيل: هم الأشراف من الملائكة، والأنبياء، والشهداء، وفيه نظر أيضا، وفيه اثنا عشر قولا.

وقال القرطبي: واختلف العلماء في تعيين أهل الأعراف على اثني عشر قولا.

الأول: أنهم من تساوت حسناتهم وسيئاتهم، قاله: ابن مسعود، وكعب، وابن عباس.