معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

المقصد التاسع

اعلم أنه يجب علينا أن نعلم، أن جملة المسلمين من بني آدم غير الأنبياء والرسل، وجاهل ذلك مشرك، وولايتهم توحيد، والأمر بها والتقرب والاستحلال توحيد، والإنكار لها والتحريم والجهل والتخطئة شرك، وأن نعلم أن الأنبياء كلهم من نسل آدم، وأما الرسل فلا يجب علينا، وإلا لوجب علينا تكفير المخالف في أنه قد يكون من غير بني آدم.

واختلف في الجن هل يبعث إليهم رسول؟ أم لا؟ فتعلق القائلون به بظاهر قوله تعالى ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ 201 والخطاب للجن والإنس، ولا فرق بينهم مكلفون، ولأنهم يرسل منهم أنس، وبه ألف، والجمهور على أن الرسل من الأنس خاصة، وإنما قال ﴿رُسُلٌ مِّنكُمْ﴾ 202 لأنه لما جمع بين الثقلين في الخطاب صح ذلك، كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ 203 قال الشماخي: والأحسن أن المراد أنه أرسل الرسل من الجن إليهم، لقوله تعالى ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ 204 ونقل عن الكعبى: أن الرسل، قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم، يبعثون إلى الإنس ورسوله الله إلى الإنس والجن.

قال أبو عمر عن بعض الكتب عن النظام، ما من رسول إلا وقد بعث إلى الناس كافة، وليس علينا أن نعلم أن شرائعهم متفقة أو مختلفة، قال تعلي: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً﴾ 205 وقال علية السلام "نحن معاشر الأنبياء أخوة لعلات أبونا واحد وأمهاتنا شتى" أي أبوهم دين الإسلام، وأمهاتهم شرائعهم، وعلينا كما مر، أن نعلم أن آدم رسول الله إلى أولاده، وجاهل آدم مشرك، ومن قال: لا تجب على