الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥الثالث: قال أيضا: المراد بجمله العرش: وهو الجسم النوراني العلوي المحيط بجميع الأجسام، أنهم في الدنيا أربعة، وفي الآخرة ثمانية، لقوله تعالى ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ 209، أي فوق رؤوسهم يوم القيامة، ثمانية ملائكة، تلك الأربعة الحاملة له في الدنيا، وأربعة أخرى تعينها من شدة طول ذلك اليوم، وبين أكتافها وركبها مسيرة خمسمائة عام، وبين شحمة أذنها وعوائقها مسيرة سبعمائة عام، وبين أكعابها وأسفل أقدامها مسيرة خمسمائة عام، ولما خلقهم الله تعالى قال لهم: احملوا عرشي فلم يقدروا على عمله، فخلق أكل واحد منهم أعواننا مثل جنود السموات السبع والأرض السبع، وما في الأرض من الحمى والثرى، وقال لهم:"احملوا عرشي" فلم يقدروا، فقال لهم" فقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم"، فقالوا فحملوه، ونفذت إقدامهم في الأرض السابعة على متن الريح، ولم تستقر فكتب في كل منها اسما من أسماء الله تعالى فاستقرت.
وقيل: الحامل له ثمانية آلاف ملك، وقيل ثمانية، صفوف من الملائكة، والمراد بجبريل، أي عبد الله النازل على الأنبياء والرسل بالوحي كما مرر، وبميكائل أي عبد الله الموكل بالنفخ في الصور.
ويقال: أن الله تعالى يظهر القضية التي قضاها في الأزل ليلة النصف من شعبان، ويأمر السفرة الكرام بنسخها من اللوح المحفوظ، في صحائف، وأعطى منها صحيفة الأرزاق المكتوبة فيها كل واحد، من الخلق، في تلك من تلك الليلة، إلى مثلها من العام القابل، لميكائيل وصحيفة الحروب، والزلازل، والخسوف، المكتوب فيها جميع ما يقع من تلك المذكورات، في تلك السنة، من تلك الليلة إلى مثلها من