معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

لمقصد الحادي عشر

في الأشهر الحرم

الأشهر الحرام: أي العظيمة، أربعة، وسميت تلك الأزمنة أشهر، لشهرتها، ولأن الناس ينظرون إلى الهلال في أولها، ويشهرونه ويسمى القمر هلالا من تلك الليلة إلى الثالثة، ثم يسمى قمرا واحدا منها فرد، أي متفرد عن الثلاثة لبعده، والثلاثة سرد، أي مسرورة متوالية في الوجود، فالمنفرد رجب، وسمي بذلك: لترجيهم أي لتعظيمهم له، والمسرودة ذو القعدة بالفتح، وهو أشهر من الكسر، والضم غريب وإن حكي، وسمي بذلك: لقعودهم فيه عن القتال، وذو الحجة بالكسر، هو أفصح من الفتح وسمي بذلك: لوقوع الحج فيه في الإسلام، وفي الجاهلية، تارة، يكون فيه وتارة يكون فيما بعده، على التوالي، والمحرم بالضم وسمي بذلك: لتحريم القتال فيه، وقيل: لتحريمه الجنة فيه على إبليس.

قال الثلاثي: ودخوله إلا لمعرفة، دون بقية الشهور، لأنه أولها، ولأنه قيل هذا الشهر الذي يكون أول السنة العربية، قال: كذا قيل، والصحيح أنهما فيه للمح الوصف، وإنما كان هذا الاسم فيه علما عليه، دون باقي الأشهر الحرم، لأن التحريم فيه أشد منه فيها، لأنه أفضل منها، وكأن أكتسب أمرا زائدا بسبب تلك الفضيلة، وسميت الأشهر حرما: لأن الله تعالى حرم فيها القتال على العرب، في ذلك الزمان، فإذا دخلت تلك الأشهر نصلوا الأسنة، وغمدوا السيوف، ولا تسمع فيها مقعقعة السلاح، وإنما حرم فيها القتال: ليأمن الحج، في طريق مكة ذاهبا، وراجعا، بالنظر إلى السرد، وإلى الفرد، لأن الناس، كانوا يحجون فيه النافلة.