الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩المقصد الثاني عشر
أشهر المدة التي وقع فيها صلح النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين: أربعة أشهر: مشار إليها بقوله تعالى ﴿بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ 210 الآية، المحرم، وصفر، وربيع، الأول، وعشرة أيام من ربيع الآخر، وسماها شهرا تغليبا لها، أشرفها على باقية، قال الثلاثي: ففيه مجاز التغليب لعلاقة الصحبة، والمجاورة، أو دونه لعلاقة الكلية، والبغضية، أو هما معا، حيث عبر باسم الكل عن البعض تعبير لها_ مجازيا، ارساليا علاقته، ما ذكر، كما في قولنا: رأيتك سنة كذا، وفعلت كذا في شهر كذا، وأنت إنما رأيته في بعض السنة، وفعلته في بعض الشهر، وإطلاق الجمع على ما فوق الواحد، وقيل: هي عشرون يوما من ذي الحجة، والمحرم، وصفر، وربيع الأول، وعشرة أيام من ربيع الآخر، وقيل: هي عشرون يوما من ذي القعدة، إلى عشرة أيام من ربيع الأول وقيل: هي الأشهر الحرم المتقدمة لصيانتها عن القتال فيها، وإلى ذلك الصلح أشار تعالى بقوله: ﴿وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ 211 وصفر بفتح الصاد والفاء مأخوذ من صفر، والخلو، وسمي بذلك: لخلو مكة فيه من أهلها، لخروجهم فيه إلى الحرب، وقيل: لأن وضع هذا الاسم وافق زمان خروجهم، وتركهم ديار القوم صفرا لا ديارهم، وأستظهر وسمي ذلك: الشهران ربيعين لارتياع الناس فيهما، الناس فيهما، أي إقامتهم فيهما بلا غزو، وقيل لأن وضعهما وافق ارتفاع الأرض واستظهر أيضا.